الشيخ محمد النهاوندي

130

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ يقول المنادي لهم تهويلا في ذلك اليوم : يُرْسَلُ عَلَيْكُما يا عصاة الجنّ والإنس شُواظٌ ولهب عظيم بلا دخان متصاعد مِنْ نارٍ ليسوقكم إلى المحشر ، كما عن ابن عباس « 1 » . وقيل : إنّ الشواظ هو اللّهب المختلط بالدّخان « 2 » وَنُحاسٌ وقطر مذاب يصبّ من فوق رؤوسهم . وقيل : إنّه الدّخان الخالص « 3 » فَلا تَنْتَصِرانِ ولا تمتنعان من العذاب . وقيل : إنّ قوله : لا تَنْفُذُونَ إشارة إلى أنّه لا مهرب لهم من العذاب قبل نزوله « 4 » . وقوله : فَلا تَنْتَصِرانِ إشارة إلى أنّه لا ناصر ولا منج لهم منه بعد نزوله . ثمّ لمّا كان بيان عاقبة الكفر والعصيان والتحذير عنها من الالطاف العظيمة والنّعم الجسيمة قال سبحانه : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . ثمّ بالغ سبحانه في إرعاب القلوب بقوله : فَإِذَا انْشَقَّتِ وانصدعت السَّماءُ وانفكّ بعضها من بعض لعدم الحاجة إليها والدلالة على انقراض الدنيا المحتاجة إلى السقف والكواكب ، أو لنزول الملائكة فَكانَتْ وصارت حمراء تشبه وَرْدَةً حمراء - والزهرة المعروفة التي تشم - في اللون قيل : إنّ السماء لونها في الواقع الحمرة ، وإنّما ترى زرقاء للبعد « 5 » . وقيل : يعني تتقلّب حمراء بعد أن كانت صفراء كَالدِّهانِ ، أو صارت كلون الورد تتلوّن كالادّهان المختلفة . وقيل : يعني تصير حمراء كالورد من حرارة جهنّم ، وتذوب وتجري كالدّهن المذاب « 6 » . وجواب ( إذا ) محذوف ، والمعنى : إذا صارت السماء كذلك ، يكون من الأحوال والأهوال ما لا تحيط به دائرة المقال ، أو رأيت أمرا عظيما هائلا . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 38 إلى 45 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) ولمّا كان الإخبار بما ذكر من الزواجر التي هي أعظم النّعم ، قال سبحانه : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 302 . ( 2 ) . تفسير الرازي 29 : 114 ، تفسير أبي السعود 8 : 182 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 182 ، تفسير روح البيان 9 : 302 ، وفيهما : اللهب الخالص . ( 4 ) . تفسير الرازي 29 : 114 . ( 5 و 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 302 .